حسن الأمين
130
مستدركات أعيان الشيعة
وأكثر شعره غزلي في العرفان والحكمة ( 1 ) علي نقي كمره اي المشهور بنقي : ولد سنة 953 في كمره بإيران وتوفي سنة 1029 أو [ 30 ] 1030 أو [ 31 ] 1031 . كان فاضلا مدققا له في التصوف والعرفان تحقيقات وبحوث . نشا وتعلم في كاشان وعاشر فيها الشعراء المرموقين مثل محتشم ووحشي ثم سافر إلى أصفهان والتقي فيها باوحدي صاحب التذكرة وكثير ما تناقشا وتناطرا أدبيا وشعريا وصارا صديقين حميمين ، وعاش المترجم في أصفهان عيش الشعراء ، كما يقول بعض مترجميه ، وتعرف على حاتم بيك اعتماد الدولة صافي الأردوبادي الذي كان من كبار رجال البلاط الصفوي في عهد الشاه عباس ، وكان في أول أمره حاكما لكرمان ، ثم تقلب في عدة مناصب ثم أصبح وزيرا ( 2 ) وكان كثير من الشعراء يعيشون في كنفه كالمترجم وميرزا ملك المشرقي . وفي سنة 1015 فجع المترجم بوفاة ابنه أبو الحسن فرثاه بشعر كثير ، وكان لهذه الفاجعة أثر بالغ على حياته ، وكما يقول صديقه تقي أوحدي : لم يرفع ظهره بعد تلك المصيبة . وانتقل على أثر ذلك إلى كمره حيث قضى فيها أكثر حياته ، وفيها توفي . وجميع من كتبوا عنه وصفوه بالسيرة الحميدة والصفاء والإنصاف ، واثنوا على شعره وأنه سلس بعيد عن العقد والإبهامات اللفظية والمعنوية . له قصائد وغزليات ، ومدائح في النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) والشاه عباس الأول وحاتم بيك والمرشد قلي خان وإمام قلي خان وآخرين من بارزي عهد الشاه عباس . ترك ديوانا فيه القصائد والتركيبات والغزليات والرباعيات ، ويحتوي على خمسة آلاف بيت . وقد اشتبه بعض من ألفوا في التراجم كصاحب ( روضات الجنات ) ، وصاحب ( الذريعة ) ، وصاحب ( ريحانة الأدب ) ، فخلطوا بين المترجم وبين عز الدين علي النقي المشهور بالشيخ علي نقي ابن الشيخ أبو العلاء محمد هاشم الطغائي الكمره إي في حين أن هذا توفي سنة 1060 أي بعد وفاة المترجم بثلاثين سنة ، وكان من كبار العلماء في عهد الشاه صفي ، وبطلب من قلي خان حاكم فارس سافر إلى شيراز وصار فيها قاضيا وفي عهد الشاه عباس الثاني رجع إلى أصفهان ، وله مؤلفات في الكلام والحكمة والدراسات المذهبية . ونسب له في روضات الجنات أشعارا ، وربما كانت للمترجم لا له . وديوان المترجم توجد منه عدة نسخ في إيران ، ومنه نسخة في المكتبة البريطانية ، وفيه مقدمة نثرية يخاطب بها إمام قلي خان والي فارس بأنه لكبر سنه لا يستطيع أن يكون قريبا منه لذلك يبعث إليه بديوانه . وفي هذا دليل آخر على اختلاف الرجلين : المترجم ، وعز الدين علي النقي لأن الثاني كان قاضيا في شيراز وقريبا من إمام قلي خان ( 3 ) الميرزا علي أصغر خان : الميرزا « علي أصغر خان » صاحب ألقاب « صاحب جمع » ( 4 ) و « أمين الملك » و « أمين السلطان » و « الأتابك الأعظم » . هو الابن الثاني ل « آقا إبراهيم أمين السلطان » . كان الصدر الأعظم ل « ناصر الدين شاه » و « مظفر الدين شاه » و « محمد علي شاه » القاجاريين . ولد سنة 1275 ه . وقتل يوم السبت 21 رجب سنة 1325 هبعد الغروب ، وهو في سن الخمسين ، إذ كان خارجا من المجلس النيابي . قتله رجل من أذربيجان اسمه « عباس آقا » . كان « الميرزا علي أصغر خان » من أذكى حكام إيران ومن أقدرهم على التمكن من السيطرة والنفوذ ومن أبرعهم في الإدارة وتصريف الأمور . له دور كبير في الأحداث العظيمة التي وقعت في أيام أولئك الشاهات الثلاثة . وحصل في أثناء تقلبه بين مختلف المناصب على ثروة ضخمة وأصبح من كبار المتحولين . حصل « علي أصغر خان » على لقب « صاحب جمع » في حياة أبيه . وفي سنة 1299 هحصل رئيس دار الشورى العليا ( 5 ) « الميرزا علي خان أمين الملك » على لقب « أمين الدولة » فانتقل لقبه السابق ( أمين الملك ) إلى « علي أصغر خان » . وكان ساعد أبيه الأيمن في أعماله الحكومية المتعددة حتى أصبح على درجة فائقة من البراعة والخبرة في العمل . وفي رمضان من سنة 1300 هتوفي أبوه فعهد « ناصر الدين شاه » بكل مهامه إلى ابنه « الميرزا علي أصغر خان » هذا . وهي مهام كثيرة تدر دخلا ضخما وضم إليها وزارة البلاط ولقبه بلقب « أمين السلطان » . وبلغ عدد المناصب التي أسندت إليه 44 منصبا كبيرا . وكان عمره يومئذ 24 سنة . يوم كان يساعد أباه في أعماله ويحمل لقب « صاحب جمع » كان يخاطب باسم « آقا علي أصغر » . وبعد سنة 1299 ه ، إذ لقب ب « أمين الملك » أصبح يخاطب باسم « آقا علي أصغر خان » . وبعد وفاة أبيه في سنة 1300 ه ، إذ انتقل إليه لقبه وجميع أعماله ، أصبح « الميرزا علي أصغر خان أمين السلطان » . لم يحصل « أمين السلطان » هذا في طفولته ولا في شبابه على ثقافة عميقة ، إذ كان يلازم ويساعد أبا أميا . ولكن كان ، لقوة حافظته وذكائه ، أهلا لأن يتعلم كل ما يمر به من معارف وتجارب . وعند اللزوم كان يستفيد من معارفه وتجاربه في معالجة الأمور كما يجب أن يستفاد . وكانت تكفيه نظرة واحدة يلقيها على عريضة ، مهما كانت رديئة الخط ، ليتبين فورا مدار الأمر الذي يدور عليه موضوع العريضة . ثم يعين ببضع كلمات قليلة يخطها على حاشيتها ما يترتب على العريضة من قبول أو رد فلا يعدو الصواب . وأصبح وهو في الخامسة والعشرين من عمره من أقرب المقربين إلى
--> ( 1 ) تاريخ أدبيات إيران . ( 2 ) توفي سنة 1019 قرب مدينة أرومية . ( 3 ) تاريخ أدبيات إيران . ( 4 ) « صاحب جمع » لقب كان يطلق على من في عهدته إدارة بيوت دواب النقل من جمال وبغال خاصة بالدولة . وكان هذا المنصب من الأعمال البلاطية المهمة . وصاحبه يعد من أعيان الحكم ، يحسب حسابه . ( 5 ) أو « دار شورى الدولة » أو « مجلس شورى الدولة » . هو مجلس للشورى أنشاه « ناصر الدين شاه » سنة 1275 ه ، وكان الشاه هو الذي يعين أعضاءه .